فصل: الْبَابُ العشرون: في إجارة الثياب والأمتعة والحلي والفسطاط وما أشبهها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الْبَابُ العشرون: في إجارة الثياب والأمتعة والحلي والفسطاط وما أشبهها:

إذَا اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ دِرْعًا لِتَلْبَسَهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ النَّهَارَ كُلَّهُ وَمِنْ اللَّيْلِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَلَا تَلْبَسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ وَتَجَمُّلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ وَتَجَمُّلٍ بَلْ كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ثَوْبِ الصِّيَانَةِ فَقَالَ إذَا لَبِسَتْهُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَتَخَرَّقَ فَإِنْ تَخَرَّقَ فِي اللَّيْلِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ، وَإِنْ تَخَرَّقَ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ بِأَنْ تَخَرَّقَ فِي الْغَدِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ صَارَتْ مُخَالِفَةً بِاللُّبْسِ فِي كُلِّ اللَّيْلِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنَامَ فِي ثَوْبِ الصِّيَانَةِ فِي النَّهَارِ فَإِنْ نَامَتْ فِيهِ فَتَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ ضَامِنَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَجْرٌ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي تَخَرَّقَ فِيهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ غَاصِبَةً حَالَ لُبْسِهَا نَائِمَةً، وَلَا أَجْرَ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَيْهَا أَجْرُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا انْتَبَهَتْ فَقَدْ تَرَكَتْ الْخِلَافَ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ بَاقٍ فَتَعُودُ أَمِينَةً، وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَجْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ الرُّجُوعُ إلَى مَنْ يَعْرِفُ السَّاعَاتِ حَتَّى يُقَسِّمَ الْأَجْرَ عَلَى السَّاعَاتِ فَيَعْرِفَ حِصَّةَ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْأَجْرِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ ثَوْبَ صِيَانَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ ثَوْبَ بِذْلَةٍ كَانَ لَهَا اللُّبْسُ حَالَةَ النَّوْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْهُ لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ فَلَبِسَتْهُ فِي بَيْتِهَا فَعَلَيْهَا الْأَجْرُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلْبَسْ وَلَمْ تَخْرُجْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ قَرْضُ فَأْرٍ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ لَحْسُ سُوسٍ وَلَوْ أَمَرَتْ خَادِمَتَهَا أَوْ ابْنَتَهَا فَلَبِسَتْهُ فَتَخَرَّقَ كَانَتْ ضَامِنَةً كَمَا لَوْ أَلْبَسَتْهُ أَجْنَبِيَّةً وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ لَبِسَتْهُ جَارِيَتُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ ثَوْبًا لِمَخْرَجٍ تَخْرُجُ بِهِ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ وَضَاعَ الثَّوْبُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الضَّيَاعِ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَمْ يَضِعْ فِي الْيَوْمِ وَقَالَتْ هِيَ لَا بَلْ ضَاعَ فِي الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا هَذَا إذَا ضَاعَ ثُمَّ وُجِدَ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا أَيْضًا، وَإِنْ سُرِقَ الثَّوْبُ مِنْهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ لُبْسِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا، وَإِنْ حَصَلَ الْهَلَاكُ بِجِنَايَةِ يَدِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا لِيَلْبَسَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ غَيْرَهُ لِلتَّفَاوُتِ فِي اللُّبْسِ وَيَنْصَرِفُ إلَى اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ فِي النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَقْتِ النَّوْمِ وَآخِرُهَا عِنْدَ الْقِيَامِ لَا يَنَامُ فِيهِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ فَعَلَ وَتَخَرَّقَ ضَمِنَ، وَإِنْ سَلَّمَ حِينَ جَاءَ وَقْتُ لُبْسِهِ بَرِيءَ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ ثَوْبًا يَنَامُ فِيهِ فِي اللَّيْلِ يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ فِيهِ وَيَجُوزُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لِبْسٌ وَلَا يَجُوزُ الِائْتِزَارُ بِهِ وَيَضْمَنُ إنْ تَخَرَّقَ وَلَوْ لَبِسَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخُرُوجِ فَلَبِسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يَلْبَسْ لَا يَضْمَنُ وَيَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى الْعَكْسِ يَضْمَنُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَلْبَسَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَحُبِسَ فِي الْبَيْتِ سِنِينَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ تَخَرَّقَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَدَا لَهُ لَمْ يَرُدَّهُ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُهُ كُلَّ يَوْمٍ اسْتِحْسَانًا وَالْحُلِيُّ كَالثَّوْبِ وَالْفُسْطَاطُ وَالْخَيْمَةُ وَالْقُبَّةُ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَالْبَيْتِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ فَنَصَبَهَا فِي الصَّحْرَاءِ ضَمِنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَهُ بِعَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالثَّوْبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ فُسْطَاطًا وَقَبَّضَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّارِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ قُبَّةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ وَيَبِيتَ فِيهَا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْبُيُوتَ الَّتِي يَهَبُهَا فِيهَا فَالْعَقْدُ جَائِزٌ أَيْضًا وَإِنْ سَمَّى بَيْتًا فَنَصَبَهَا فِي غَيْرِهِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ فَإِنْ نَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ الْمَطَرِ وَكَانَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَنْصِبَهَا فِي دَارٍ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى وَلَكِنْ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَا ضَمَانَ فَإِنْ أَخْرَجَهَا إلَى مِصْرٍ أَوْ إلَى السَّوَادِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ سَلِمَتْ الْقُبَّةُ أَوْ هَلَكَتْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى مَكَّةَ لِيَسْتَظِلَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِيهِ، وَإِنْ أَسْرَجَ فِي الْخَيْمَةِ أَوْ فِي الْفُسْطَاطِ أَوْ الْقُبَّةِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ قِنْدِيلًا فَأُفْسِدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّخَذَ فِيهِ مَطْبَخًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَا يَصْنَعُ النَّاسُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِذَلِكَ الْعَمَلِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا يَخْرُجُ بِهِ إلَى سَفَرِهِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَحُجُّ بِهِ وَيَخْرُجُ فِي يَوْمِ كَذَا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَتَى يَخْرُجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِخُرُوجِ الْحَاجِّ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ خُرُوجُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ لِخُرُوجِهِمْ وَقْتٌ مَعْلُومٌ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ تَخَرَّقَ الْفُسْطَاطُ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَا خِلَافٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَرَّقْ وَلَكِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَسْتَظِلَّ تَحْتَهُ وَلَمْ أَضُرَّ بِهِ وَقَدْ ذَهَبَ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ انْقَطَعَ أَطْنَابُهُ أَوْ انْكَسَرَ عَمُودُهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ نَصْبَهُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الِانْقِطَاعِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الِانْقِطَاعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ اتَّخَذَ أَطْنَابًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَوْ عَمُودًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَصَبَهُ حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ انْكَسَرَتْ الْأَوْتَادُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْأَوْتَادَ تَكُونُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً إلَّا إذَا كَانَتْ حَدِيدًا فَهِيَ كَالْعَمُودِ وَلَوْ أَخْرَجَهَا مَعَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْصِبْهَا مَعَ الْمَكَانِ يَجِبُ الْأَجْرُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي الْفُسْطَاطِ كَانَ كَالْإِسْرَاجِ إنْ أَوْقَدَ مِثْلَ مَا يُوقِدُ النَّاسُ عُرْفًا وَعَادَةً فِي الْفُسْطَاطِ فَأَفْسَدَ الْفُسْطَاطَ أَوْ احْتَرَقَ الْفُسْطَاطُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ جَاوَزَ الْمُتَعَارَفَ فَهُوَ ضَامِنٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَفْسَدَ كُلَّهُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكُلِّ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْسَدَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِالْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ شَيْءٌ مِنْهُ وَسُلِّمَ وَكَانَ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ، وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْفُسْطَاطِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ لَا يُوقِدَ وَلَا يُسْرِجَ فِيهِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ كَامِلًا إذَا سَلَّمَ الْفُسْطَاطَ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ تُرْكِيَّة بِالْكُوفَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيُوقِدَ فِيهَا وَيَبِيتَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ احْتَرَقَتْ مِنْ الْوَقُودِ فَإِنْ أَبَاتَ فِيهَا عَبْدَهُ أَوْ ضَيْفَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ تَكَارَى فُسْطَاطًا يُخْرِجُهُ إلَى مَكَّةَ فَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ بِأَنَّهُ مَا أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ بِالْكُوفَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَدْفَعْ الْفُسْطَاطَ إلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ خَرَجَ وَدَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى غُلَامِهِ فَقَالَ ادْفَعْهُ إلَى صَاحِبِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ حَتَّى رَجَعَ الْمَوْلَى فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَحَمَلَهُ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ بَرِيءَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالرَّجُلُ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ وَلَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لِيَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِ الْفُسْطَاطِ فَدَفَعَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ إلَى صَاحِبِهِ فَقَدْ بَرِئَا جَمِيعًا، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ هَلَكَ الْفُسْطَاطُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى صَاحِبِهِ ذَكَرَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- صَاحِبَ الْفُسْطَاطِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْفُسْطَاطَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا بِأَنْ أَمْسَكَ الْفُسْطَاطَ قَدْرَ مَا أَمْسَكَهُ النَّاسُ إلَى أَنْ يَرْتَحِلَ وَيُسَوِّيَ أَسْبَابَهُ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لَا ضَمَانَ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُودِعَ الثَّانِي لَا يَضْمَنُ إنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ الْأَوَّلُ فَأَمَّا إذَا أَمْسَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْفُسْطَاطَ زِيَادَةً عَلَى مَا يُمْسِكُهُ النَّاسُ حَتَّى يَصِيرَ غَاصِبًا ضَامِنًا لَهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَى الثَّانِي يُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِي فَإِنْ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ذَهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى مَكَّةَ وَرَجَعَ بِهِ فَقَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَكِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْفُسْطَاطِ وَخَلَفَهُ بِالْكُوفَةِ فَضَمِنَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ فَالْحُمُولَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا بَصْرِيٌّ وَالْآخَرُ كُوفِيٌّ فُسْطَاطًا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَذَهَبَا بِهِ إلَى مَكَّةَ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَصْرِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْبَصْرَةَ وَقَالَ الْكُوفِيُّ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى الْكُوفَةِ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَذْهَبَ بِالْفُسْطَاطِ إلَى حَيْثُ قَصَدَ فَإِنْ ذَهَبَ الْبَصْرِيُّ بِالْفُسْطَاطِ إلَى بَصْرَةَ إنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِلْفُسْطَاطِ كُلِّهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا أَجْرُ الرَّجْعَةِ.
وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ بِأَمْرِ الْكُوفِيِّ فَالْبَصْرِيُّ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الْفُسْطَاطِ وَالْكُوفِيُّ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا ذَهَبَ الْكُوفِيُّ إلَى الْكُوفَةِ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الْفُسْطَاطِ وَهُوَ نَصِيبُ الْبَصْرِيِّ وَلَا يَضْمَنُ نَصِيبَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْكِرَاءِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَصْرِيِّ شَيْءٌ فِي الرَّجْعَةِ وَإِذَا ذَهَبَ بِهِ إلَى الْكُوفَةِ بِأَمْرِ الْبَصْرِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَصْرِيِّ فِي نَصِيبِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ أَعَارَ مِنْهُ نَصِيبَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ بِأَنْ قَالَ انْتَفِعْ بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِك وَاحْفَظْهَا بِهِ يَوْمًا فِي نَوْبَتِي وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إنْ أَوْدَعَهَا مِنْ الْكُوفِيِّ وَإِنْ كَانَ أَعَارَ نَصِيبَهُ مِنْ الْكُوفِيِّ أَوْ آجَرَ يَجِبُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْكُوفِيِّ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَصْرِيِّ وَعَلَيْهِمَا الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ أَوْدَعَ الْبَصْرِيُّ نَصِيبَهُ لِأَنَّ إمْسَاكَ الْكُوفِيِّ كَإِمْسَاكِهِ.
وَإِنْ كَانَ أَعَارَ مِنْهُ لَا أَجْرَ عَلَى الْبَصْرِيِّ لِأَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا، وَإِنْ ارْتَفَعَا إلَى الْقَاضِي وَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَاخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إنْ شَاءَ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالَا مَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي صَدَّقَهُمَا فِيمَا قَالَا ثُمَّ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي النَّظَرَ لِلْغَائِبِ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ بَعْدَ هَذَا يُؤَاجِرُ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفَةِ إنْ رَغِبَ فِي إجَارَةِ نَصِيبِ الْبَصْرِيِّ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْغَائِبِ عَيْنُ الْفُسْطَاطِ مَعَ الْآجِرِ وَيَكُونُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ الْكُوفِيُّ فِي إجَارَةِ ذَلِكَ يُؤَاجِرْ مِنْ غَيْرِهِ إنْ وَجَدَ وَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ آجَرَ الْمُشَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُؤَاجِرُ نَصِيبَهُ يُودَعْ نَصِيبَ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْكُوفِيِّ إنْ رَآهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى الْفُسْطَاطَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَخَلَفَهُ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ ذَاهِبًا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْفُسْطَاطِ يَوْمَ خَلَفَهُ وَالْفُسْطَاطُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَصِمَا حَتَّى حَجَّ مَنْ قَابَلَ وَرَجَعَ بِالْفُسْطَاطِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الرَّجْعَةِ.
كَذَا فِي السَّرَخْسِيِّ.
وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ حُلِيَّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَحُلِيَّ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَبِهِ نَأْخُذُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَتْ حُلِيًّا مَعْلُومًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ لِتَلْبَسَهُ فَحَبَسَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ صَارَتْ غَاصِبَةً قَالُوا وَهَذَا إذَا حَبَسَتْهُ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ حَبَسَتْهُ مُسْتَعْمِلَةً فَأَمَّا إذَا حَبَسَتْهُ لِلْحِفْظِ فَلَا تَصِيرُ غَاصِبَةً قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلْحِفْظِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ الْعَيْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ لِلِاسْتِعْمَالِ فِيهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حِفْظٌ فَعَلَى هَذَا إذَا تَسَوَّرَتْ بِالْخَلْخَالِ أَوْ تَخَلَّلَتْ بِالسِّوَارِ أَوْ تَعَمَّمَ بِالْقَمِيصِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْعَاتِقِ فَهَذَا كُلُّهُ حِفْظٌ وَلَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ، وَإِنْ أَلْبَسَتْهُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ضَمِنَتْ يَعْنِي فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي لُبْسِ الْحُلِيِّ.
كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَبَسَتْهُ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ حَبَسَتْهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ بَدَا لَهَا حَبَسَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ بِذَلِكَ الْأَجْرِ فَلَمْ تَرُدَّهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَالْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا عَدَا الْيَوْمَ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَكُلُّ مُسْتَأْجَرٍ عَيْنٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ دَارٍ إذَا فَسَدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ وَيَجِبُ أَجْرُ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ يَحْكُمُ الْحَالُ وَالْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْحَالُ، وَإِنْ كَانَ سَالِمًا فِي الْحَالِ وَاتَّفَقَا عَلَى فَسَادِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ بَعْضَ الْأَجْرِ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْإِجَارَةِ لَا يُوجَدُ فِيهَا تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ):

رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَقَطَعَهُ الْخَيَّاطُ وَمَاتَ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيُّ لَهُ أَجْرُ الْقَطْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَذْهَبُ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَيَرْكَبُهَا إلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ ذَلِكَ فَرَدَّهَا فَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَ رَبَّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمَّا فُتِقَ الثَّوْبُ فَقَدْ نُقِضَ عَمَلُهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ وَكَذَلِكَ الْمُكَارِي إذَا حَمَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَوَّفُوهُ فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ كَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَبْرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمَلَّاحُ إذَا حَمَلَ الطَّعَامَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ فَضَرَبَتْ الرِّيحُ السَّفِينَةَ وَرَدَّتْهَا إلَى مَكَانِ الْعَقْدِ فَلَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي اكْتَرَى مَعَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّ الْعَمَلَ صَارَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحُ هُوَ الَّذِي رَدَّ السَّفِينَةَ أَجْبَرَهُ عَلَى الْإِعَادَةِ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَجَعَتْ إلَيْهِ السَّفِينَةُ لَا يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ فَعَلَى الْمَلَّاحِ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ رَبُّ الطَّعَامِ عَلَى قَبْضِهِ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا سَارَ وَإِنْ قَالَ الَّذِي اكْتَرَى السَّفِينَةَ بَعْدَمَا رَدَّتْهَا الرِّيحُ لَا حَاجَةَ لِي فِي سَفِينَتِك أَنَا أَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَهُ ذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامٌ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى بَغْلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ جَمَحَ بِهِ فَرَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا سَارَ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقَاضِي مَرَّ صَاحِبَ الْبَغْلِ فَلْيُبَلِّغْنِي إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته وَلَهُ عَلَيَّ الَّذِي شَارَطْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ إنْ شَاءَ الْآجِرُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتَأْجِرْهُ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي بَلَغْت ثُمَّ هُوَ يَحْمِلُك مِنْ ثَمَّةَ إلَى حَيْثُ اسْتَأْجَرْته هَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَعَلَى هَذَا السَّفِينَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيءَ بِعِيَالِهٍ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَجَاءَ بِمَنْ بَقِيَ فَلَهُ أَجْرُهُ بِحِسَابِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ هَذَا إذَا كَانَ عِيَالُهُ مَعْلُومِينَ حَتَّى يَكُونَ الْأَجْرُ مُقَابِلًا بِجُمْلَتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَعْلُومِينَ يَجِبُ الْأَجْرُ كُلُّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
وَالْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ذَهَبَ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَوْجِبْ شَيْئًا.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهٍ فَذَهَبَ بِالْكِتَابِ فَوَجَدَ فُلَانًا قَدْ مَاتَ فَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّةَ أَوْ مَزَّقَهُ وَلَمْ يَرُدَّ كَانَ لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ عَمَلَهُ وَقِيلَ إذَا مَزَّقَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ الْأَجْرُ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْكِتَابَ ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِالْكِتَابِ وَارِثُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الْغَرَضُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَزَّقَهُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَذْهَبَ بِكِتَابِهِ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَيَجِيءَ بِجَوَابِهِ فَذَهَبَ فَوَجَدَ فُلَانًا مَيِّتًا فَرَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْكِتَابَ لَكِنَّهُ دَفَعَهُ إلَى وَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُلَانًا غَائِبًا فَتَرَكَ الْكِتَابَ هُنَاكَ وَرَجَعَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَاهُنَا يَجِبُ أَجْرُ الذَّهَابِ بِالِاتِّفَاقِ هَذَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِالْجَوَابِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ فَنَقُولُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَتَرَكَ الْكِتَابَ ثَمَّ حَتَّى يُوَصَّلَ إلَيْهِ إذَا حَضَرَ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَلًا وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ فَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْ حَتَّى عَادَ مِنْ غَيْرِ جَوَابٍ لَهُ الْأَجْرُ كَمَلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ لَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْكِتَابَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّ الْكِتَابَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ نَسِيَ الْكِتَابَ هَاهُنَا لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الذَّهَابِ بِالْإِجْمَاعِ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى فُلَانٍ بِالْبَصْرَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِالْكِتَابِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ بِجَوَابِهِ إذَا دَفَعَ إلَى فُلَانٍ وَأَتَى بِالْجَوَابِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ إلَى فُلَانٍ بِبَغْدَادَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ إلَى أَحَدٍ لِيُوَصِّلَ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَى أَحَدٍ وَعَادَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الصُّغْرَى.
ثُمَّ الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى الْمُرْسَلِ لَا عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِيَذْهَبَ بِطَعَامٍ إلَى الْبَصْرَةِ إلَى فُلَانٍ فَذَهَبَ وَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا أَوْ وَجَدَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَدْفَعْ الطَّعَامَ إلَيْهِ بَلْ رَدَّهُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلٌ تَكَارَى سَفِينَةً لِيَذْهَبَ بِهَا لِمَوْضِعٍ فَيَحْمِلُ كَذَا وَيَجِيءُ بِهِ فَقَدْ ذَهَبَ بِالسَّفِينَةِ فَلَمْ يَجِدْ الَّذِي أَمَرَهُ بِنَقْلِهِ فَرَجَعَ قَالَ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ السَّفِينَةِ فِي الذَّهَابِ فَارِغَةً، وَإِنْ قَالَ أَكْتَرِيهَا مِنْك عَلَى أَنْ تَحْمِلَ لِي طَعَامًا إلَى هَاهُنَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ إلَى بَلْدَةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هُنَاكَ حُمُولَةً فَقَالَ الْمُكَارِي ذَهَبْت فَمَا وَجَدْت هُنَاكَ حُمُولَةً إنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِيهِ لَزِمَهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَدَائِنِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ الْمَدَائِنِ فَذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ الطَّعَامَ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الذَّهَابِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْمَدَائِنِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ عَلَفًا وَطَعَامًا مِنْ مَطْمُورَةٍ سَمَّاهَا لَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا قَسَّمَ الْأَجْرَ عَلَى ذَهَابِهِ وَحُمُولَتِهِ وَرُجُوعِهِ وَيَلْزَمُهُ مِقْدَارُ ذَهَابِهِ لِأَنَّ الذَّهَابَ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ هَذَا إذَا سَمَّى الْمَطْمُورَةَ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ يُنْظَرُ إلَى أَجْرِ مِثْلِهِ فِي ذَهَابِهِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ حِصَّتِهِ.
كَذَا فِي الْكُبْرَى.
وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً فِي الْمِصْرِ لِيَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ أَوْ لِيَحْمِلَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا فَذَهَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ طُحِنَتْ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْحِنْطَةَ فِي الْقَرْيَةِ فَعَادَ إلَى الْمِصْرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ طَاحُونَةِ كَذَا يَجِبُ نِصْفُ الْأَجْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَ قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ بِدِرْهَمٍ حَتَّى أَحْمِلَ الدَّقِيقَ مِنْ الطَّاحُونَةِ فَهَاهُنَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الذَّهَابِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَذْهَبَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَيَدْعُو فُلَانًا إلَيْهِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَجِدْ فُلَانًا فَلَهُ الْأَجْرُ.
كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي بَيَانِ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي يُمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْهَا وَمَا لَا يُمْنَعُ وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْآجِرِ):

إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا لَهُ حَتَّى جَازَتْ الْإِجَارَةُ اسْتِحْسَانًا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُسَكِّنَهَا وَأَنْ يَسْكُنَهَا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مَتَاعَهُ فِيهَا وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَلَا يُوهِنُهُ نَحْوَ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ أَمَّا كُلُّ عَمَلٍ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَيُوهِنُهُ نَحْوَ الرَّحَى وَالْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَرَحَى الثَّوْرِ لَا رَحَى الْيَدِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا إنْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ لَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَه فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ لَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفَ الْكُوفَةِ أَمَّا الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَتَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَيَرْبِطُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ دَارٍ وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ غَيْرُهُ فَأَدْخَلَ دَابَّةً فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا فَمَاتَ أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا أَوْ دَخَلَ ضَيْفٌ لَهُ دَابَّةٌ فِي الدَّارِ وَأَوْقَفَهَا عَلَى بَابِهِ فَضَرَبَتْ إنْسَانًا مِنْ السُّكَّانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا عَلَى الضَّيْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى الدَّابَّةِ حِينَ وَطِئَتْ إنْسَانًا فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَسْرِ الْحَطَبِ الْمُعْتَادِ لِلطَّبِيخِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّقُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَدُقَّ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ ثِيَابَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَا يُوهِنُ ذَلِكَ الْقِدْرُ مِنْهُ الْبِنَاءَ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَلَوْ أَنَّهُ أَقْعَدَ فِيهَا حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا أَوْ عَمِلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَانْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ ضَمِنَ قِيمَةَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِانْهِدَامَ أَثَرُ الْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ لَا أَثَرُ السُّكْنَى وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا ضَمِنَهُ.
كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
وَلَمْ يَقُلْ فِي الْكِتَابِ إنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْأَجْرُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ السَّاحَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْأَجْرُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ مِنْ عَمَلِ الْحِدَادَةِ وَالْقِصَارَةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ قِيَاسًا وَيَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا فَإِنْ اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ اسْتَأْجَرْت لِلْحِدَادَةِ وَقَالَ الْآجِرُ آجَرْت لِلسُّكْنَى دُونَ الْحِدَادَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ وَكَذَا إذَا أَنْكَرَ الْإِجَارَةَ فِي نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ.
كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَارًا عَلَى أَنْ يُقْعِدَ فِيهَا حَدَّادًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ فِيهَا قَصَّارًا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ كَانَتْ مَضَرَّةُ الْقَصَّارِ أَقَلَّ وَكَذَلِكَ الرَّحَى عَلَى هَذَا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا أَوْ دَارًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَلَكِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا طَعَامًا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا لِمَاءُ لِيَتَوَضَّأَ فِيهَا فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ يُنْظَرُ إنْ كَانَ حَفَرَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ حَفَرَ رَبُّ الدَّارِ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَفَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ ضَامِنٌ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مِنْ رَجُلٍ وَحَانُوتًا مِنْ آخَرَ فَنَقَبَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ لِيَرْتَفِقَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْحَانُوتَيْنِ بِتَمَامِهِ.
كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ الْبَيْتِ وَعَمِلَ أَهْلُهُ فَأَكْرُوا مِنْ الْمَنْزِلِ بَيْتًا وَأَنْزَلُوا إنْسَانًا بِغَيْرِ أَجْرٍ فَانْهَدَمَ الْبَيْتُ الَّذِي أَسْكَنُوهُ فِيهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَنْهَدِمَ مِنْ سُكْنَى السَّاكِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي الْحَالَيْنِ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْأَهْلُ وَالسَّاكِنُ: إنْ حَصَلَ الِانْهِدَامُ لَا مِنْ سُكْنَاهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْآخَرُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ الضَّمَانُ بِهَا وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الدَّارِ الْخِيَارُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَهْلُ فَالْأَهْلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِنِ، وَإِنْ ضَمِنَ السَّاكِنُ فَالسَّاكِنُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَهْلِ، وَإِنْ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى السَّاكِنِ فَالسَّاكِنُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ لَهُ تَضْمِينُ الْأَهْلِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَكَارَى بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَعْمَلُ فِيهِ فَسَكَنَهُ وَأَسْكَنَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرَهُ فَانْهَدَمَ مِنْ سُكْنَى غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَرْبِطَ دَابَّتَهُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ إلَّا إذَا دَخَلَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَعِيرِ حَيْثُ يَجُوزُ وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ، هَذَا إذَا آجَرَهُ كُلَّ الدَّارِ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يُؤَاجِرْ صَحْنَهُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ الدَّابَّةَ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا تَكَارَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَفِي الدَّارِ بِئْرٌ فَأَمَرَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يَكْنُسَ الْبِئْرَ وَيُخْرِجَ تُرَابَهَا مِنْهَا فَأَخْرَجَ فَأَلْقَاهَا فِي صَحْنِ الدَّارِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ بِإِلْقَاءِ التُّرَابِ فِي صَحْنِ الدَّارِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ هَذَا إذَا كَنَسَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبِئْرَ وَأَلْقَى الطِّينَ فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَإِنْ فَعَلَ الْآجِرُ ذَلِكَ وَأَلْقَى الطِّينَ فِي صَحْنِ الدَّارِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْجَوَابُ فِيهِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا وَضَعَ مَتَاعًا آخَرُ لَهُ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ هَذَا إذَا حَصَلَ إلْقَاءُ التُّرَابِ فِي صَحْنِ الدَّارِ، وَإِنْ حَصَلَ الْإِلْقَاءُ خَارِجَ الدَّارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْمُلْقِي ضَامِنٌ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةِ إلْقَاءُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ كَنْسِ الدَّارِ مِنْ التُّرَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا وَيَسْتَنْجِي بِجِدَارِهِ وَيَتَّخِذُ فِيهَا بَالُوعَةً إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فَلَهُ الشُّرْبُ وَالطَّرِيقُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ لَهُ الطَّرِيقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.
كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا سَنَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعَيْنِ رَبِيعًا وَخَرِيفًا.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
رَجُلَانِ اسْتَكْرَيَا بَيْتَيْنِ فِي دَارٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْتًا عَلَى حِدَةٍ فَعَمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَعْطَى صَاحِبَهُ بَيْتَهُ وَسَكَنَ فِيهِ صَاحِبُهُ فَانْهَدَمَ أَحَدُ الْبَيْتَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ سَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْتَ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا حَانُوتًا يَعْمَلَانِ فِيهِ بِأَنْفُسِهِمَا فَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ فِي الْحَانُوتِ وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَدَعَهُ قَالَ: لَهُ أَنْ يُقْعِدَ فِي نَصِيبِهِ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يُدْخِلْ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نَصِيبِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى شَرِيكِهِ فَحِينَئِذٍ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَتَاعًا مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبْنِيَ وَسَطَ الْحَانُوتِ حَائِطًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَا حَانُوتًا وَشَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا مُقَدَّمَ الدَّارِ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرَهَا فَهَذَا أَمْرٌ لَا يُلْزِمُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ الْآجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُسَبَّلًا لِدَقِّ الْأُرْزِ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الدَّارِ الْمُسَبَّلَةَ أَنْ يَجْعَلَهَا إصْطَبْلًا.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَإِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ تَنُّورًا أَوْ كَانُونًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَاحْتَرَقَ بَعْضُ بُيُوتِ الْجِيرَانِ أَوْ احْتَرَقَ بَعْضُ الدَّارِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ صَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي نَصْبِ التَّنُّورِ شَيْئًا لَا يَصْنَعُهُ النَّاسُ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ فِي وَضْعِهِ أَوْ أَوْقَدَ نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهُ فِي التَّنُّورِ كَانَ ضَامِنًا.
كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا أَوْ اسْتَعَارَهَا فَأَحْرَقَ الْحَصَائِدَ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا تَسَبَّبَ لَيْسَ بِمُبَاشَرَةٍ وَالضَّمَانُ فِي التَّسْبِيبِ لَا يَجِبُ بِدُونِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَجُلٌ أَحْرَقَ شَوْكًا أَوْ تِبْنًا فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ الرِّيحُ بِالشَّرَارَاتِ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَاحْتَرَقَ زَرْعُهُ إنْ كَانَتْ النَّارُ بِبُعْدٍ مِنْ أَرْضِ الْجَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ شَرَارُ النَّارِ فِي الْعَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّارِ، وَإِنْ كَانَتْ بِقُرْبِ أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ شَرَارُ النَّارِ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يُوقِدَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا مُقَدَّرًا فَأَرَادَ الْمُكَارِي لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ مَعَ مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُكَارِي مِنْ ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ وَضَعَ وَبَلَغَتْ الدَّابَّةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَجِبُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا وَشَغَلَ رَبُّ الدَّارِ بَعْضَهَا بِمَتَاعِ نَفْسِهِ حَيْثُ يُسْقَطُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِصَّتِهِ.
كَذَا فِي الصُّغْرَى.
ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ وَيُودِعُ وَيُؤَجِّرَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً وَتَأْوِيلُهَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ شَيْئًا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمَّا إذَا كَانَ شَيْئًا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَلَا أَنْ يُعِيرَ حَتَّى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْ يُعِيرَهُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ السَّنَةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمِفْتَاحَ إلَى الْآجِرِ فَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِيهِ مِفْتَاحًا آخَرَ وَيُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرُ رَهْنًا لِغَرِيمِهِ فَأُجْرَةُ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِ الْغَرِيمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ قَالَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِمَا رَهَنَهُ وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عِنْدَ الْهَلَاكِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَإِنْ سُلِّمَ إلَيْهِ سَلِيمًا وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ يَجِبُ الْأَجْرُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الِاسْتِرْدَادِ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.